السيد مهدي الرجائي الموسوي

19

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

جعفر بن سليمان وأخوه محمّد في ستمائة فارس ، فأبرز إبراهيم لحربهم مضاء في خمسين مقاتلًا ، فهزمهم مضاء وجرح محمّد بن سليمان ، ووجد إبراهيم في بيت المال ستمائة ألف ، ففرّقها على عسكره خمسين خمسين . ثمّ جهّز المغيرة مقاتلًا فقدمها ، وقد التفّ معه نحو مائتين ، فهزم متولّي الأهواز محمّد ابن حصين واستولى المغيرة على البلد . وهمّ إبراهيم بالمسير إلى الكوفة ، وبعث جماعة ، فغلبوا على إقليم فارس ، واستعمل على واسط هارون العجلي ، فجهّز المنصور لحربه خمسة آلاف ، فجرت بينهم وقعات حتّى كلّ الفريقان ، وبقي إبراهيم سائر رمضان ينفذ عمّاله على البلاد ، وحارب ، فولّى المنصور وتحيّر ، وحدّث نفسه بالهرب ، فلمّا جاء نعي محمّد بن عبداللَّه بالمدينة ، رجعت إلى المنصور روحه ، وفتّ ذلك في عضد إبراهيم وبهت ، وصلّى بالناس العيد بالمصلّى وفيه الحزن . وقيل : إنّ المنصور قال : ما أدري ما أصنع ، ما عندي نحو ألفي فارس ، فمع ابني بالري ثلاثون ألفاً ، ومع محمّد بن أشعث بالمغرب أربعون ألفاً ، ومع عيسى بالحجاز ستّة آلاف ، لئن نجوت لا يفارقني ثلاثون ألف فارس ، فما لبث أن أتاه عيسى مؤيّداً منصوراً ، فوجّهه لحرب إبراهيم ، وأقبل سلم بن قتيبة الباهلي من الري ، فكاتب أهل البصرة فلحقت به باهلة ، وسار خازم بن خزيمة إلى الأهواز ، وبقي المنصور كالجمل الهائج إلى أن انتصر وقتل إبراهيم ، فمكث شهرين لا يأوي إلى فراش . قال حجّاج بن مسلم : دخلت عليه تلك الأيّام ، وقد جاءه فتق البصرة ، وفتق فارس وواسط والمدائن ، وهو مطرق يتمثّل : ونصبت نفسي للرماح دريئة * إنّ الرئيس لمثلها لفعول هذا ومائة ألف سيف كامنة حول الكوفة ينتظرون صيحة ، فوجدته صقراً أحوذياً مشمراً . وعن والد علي بن المدائني قال : خرجنا مع إبراهيم فعسكرنا بباخمرا ، فطفنا ليلة ، فسمع إبراهيم أصوات طنابير وغناء ، فقال : ما أطمع في نصر عسكر فيه هذا . وعن داود بن جعفر بن سليمان قال : احصي ديوان إبراهيم على مائة ألف مقاتل ، وقيل : بل كانوا عشرة آلاف . وهذا أصحّ . وكان مع عيسى بن موسى خمسة عشر ألفاً .